الشوكاني

174

نيل الأوطار

اليدين . وقد أخرج أبو داود عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات أنه قال : إذا سلم الامام وللرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه وإن فصل الصلاة التسليم . وروي عنه أنه كان إذا سلم لم يلبث أن يقوم أو يتحول من مكانه . باب انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي أو امرأة عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل فقمت أصلي معه ، فقمت عن يساره فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه رواه الجماعة . وفي لفظ : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنا يومئذ ابن عشر وقمت إلى جنبه عن يساره فأقامني عن يمينه ، قال : وأنا يومئذ ابن عشر سنين رواه أحمد . قوله : بت في رواية : نمت . قوله : يصلي من الليل قد تقدم الكلام في صلاة الليل . قوله : وأقامني عن يمينه يحتمل المساواة ويحتمل التقدم والتأخر قليلا . وفي رواية : فقمت إلى جنبه وهو ظاهر في المساواة . وعن بعض أصحاب الشافعي : يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا ، وليس عليه فيما أعلم دليل . وفي الموطأ عن عبد الله بن مسعود قال : دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه . ( والحديث ) له فوائد كثيرة ، منه ما بوب له المصنف من انعقاد الجماعة باثنين أحدهما صبي وليس على قول من منع من انعقاد إمامة من معه صبي فقط دليل ، ولم يستدل لهم في البحر إلا بحديث رفع القلم ، ورفع القلم لا يدل على عدم صحة صلاته وانعقاد الجماعة به ، ولو سلم لكان مخصصا بحديث ابن عباس ونحوه ، وقد ذهب إلى أن الجماعة لا تنعقد بصبي الهادي والناصر والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وذهب أصحاب الشافعي والامام يحيى ، إلى الصحة من غير فرق بين الفرض والنفل . وذهب مالك وأبو حنيفة في رواية عنه إلى الصحة في النافلة . ومنها صحة صلاة النوافل جماعة ، وقد تقدم بعض الكلام على ذلك وسيأتي بقيته . ومنها أن موقف المؤتم عن يمين الامام ، وقال سعيد بن المسيب : أن موقف المؤتم الواحد عن يسار الامام ولم يتابع